الشيخ الأنصاري
271
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الأوّل يلزم اتّصاف المقدّمة بالوجوب وعدم جواز الترك قبل ذيها ، وعلى الثاني يلزم اتّصاف الفعل المذكور بجواز الترك قبله كما هو المفروض أوّلا ، وعدمه كما هو اللازم ثانيا . قلت : اتّصاف الفعل في الحال بالوجوب في وقته يكفي في اتّصاف المقدّمة بعدم « 1 » جواز الترك فيما لو علمنا بأنّ تركها يفضي إلى تركه في الوقت . فإن قلت : إنّ القدرة على الفعل في زمانه شرط لوجوب الفعل ، إذ القدرة من شرائط الوجوب ، وبعد تركه في الحال مقدّمة الفعل يصير المكلّف داخلا في عنوان « غير القادر » و « العاجز » ولا تكليف على العاجز ، فلا مخالفة ؛ لأنّها فرع التكليف . والقول بلزوم تحصيل القدرة يوجب القول بوجوب المقدّمة الوجوبيّة ، ولعلّه ممّا لا يمكن الالتزام به . قلت : إنّ الحاكم باشتراط الوجوب بالقدرة هو العقل ، لامتناع التكليف بما لا يطاق في حقّ الحكيم العدل ، وليس يمتنع التكليف بالفعل مع تمكّنه واقتداره قبل الوقت . وأمّا منعه نفسه من تعلّق التكليف به فهو أمر راجع إلى المعصية الحكميّة ؛ إذ كما أنّ العقل حاكم بقبح المخالفة كذلك أيضا حاكم بقبح تفويت التكليف ، كما يظهر من ملاحظة « 2 » إطباق العدليّة على استحقاق العقاب لمن سمع دعوى النبوّة ولم ينظر في المعجزة . وكما يظهر ذلك فيما إذا أراد المولى إعلام عبده لمراده مع امتناع العبد من أن يصغى إلى أمره ، بل وذلك ربما يكون أعظم مخالفة من تفويت المكلّف به ، كما لا يخفى . بل ربما يقال : بأنّ العاجز المذكور حينئذ مكلّف بالفعل واقعا وإن لم يكن قادرا عليه ، لأنّ الممتنع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، إذ لا اختصاص لهذا القول
--> ( 1 ) في ( ع ) و ( م ) : اتّصاف المقدّمة به لعدم . ( 2 ) لم يرد « ملاحظة » في ( ع ) و ( م ) .